الجمعة، 8 نوفمبر 2013

فلسطين حكاية لم ترو بعد






عندما افتح ملف بلاد الاسراء اجد الجراح لاتزال تنزف، منذ1948م والجرح لم يلتأم بعد وكأنه وقع بالأمس ، ولكن الفارق بين الامس واليوم هو ان عمق الجرح قد زاد !.
اربعة وستون عاماً مضت ، لم تخلف في رصيدها سوى مزيد من الدمار، مزيد من القتل، والمزيد من التهجير ومزيداً من الاستيطانومزيدا من قطع الاراضي المسلوبة من هنا وهناك في حين ان هذا كله لم يقابل الا بالمزيد من الاتفاقيات و المزيد من المعاهدات والزيد من الجلسات. ..و و و الخ.
ولكن السؤال هنا.. بماذا خرجنا من كل ذلك؟ ولصالح من تكون النتيجة دائماً؟
لقد برر الاحتلال منذ اربعة وستون عاماً خلت موقفه بحجة تافهة وقاللقد اتينا بعد ان وجدنا الارض فارغه.. فقد اخلى العرب لنا الارض بمحض ارادتهم !!.
وهو تبرير واهٍ فإذا كان العربي قد نزح من ارضه فهذا لان هناك من وعده بأنه سيعود اليها يوماً بعد ان يتم طرد المحتل الغاصب خارجاًرحل العربي تاركاً مفتاح بيته في مكانه، كأنه خرج في الصباح ليعود اليه قبل الغروب.
رحل ملتفتاً بين الحين والاخر، وهو يداري دمعه مخافة ان لا يعود، فقد رحل بعد ان جار العدو و عثي فساد في اراضيهم.. رحل خائفاً على مستقبل اسرتهلم يدري وقتها وهو يرحل ان غربته ستطول، لا لشيء سوى ان من وعده لايزال غير قادر على تنفيذ الوعد!!.
وفي ظل القضايا المعاصرة ، والاحداث الراهنة ، بدآ العالم يتناسى شيئا فشيئا القضية الفلسطينيةتلك القضية العربية الاسلامية التي تجثم فوقها ستون الف وزيادة من علامات الاستفهام والغموض ، واني ارى ان كل ما يحدث في الشرق الاوسط ما هي الا جذور ممتدة من قضية ارض القدس الحزين.
فإذا تمكنا من استئصال موقع التقاء هذه الجذور السوداء سهل علينا بعدها التخلص منها جميعا.
لكن ما يحدث حقيقةً على ارض الواقع اننا انشغلنا بتلك الفروع المتنامية ولم نلقي بالاً للأصل وعندما يحدث ما يذكرنا به ويحاول تنبيهنا ان مكمن الخطر فيه ننظر اليه شزراً ونبرر صمتنا بالقول سنأتي لنقتلعك فيما بعد.. فما كان منه الا ان تضخم واتسع ، ووجدنا بعدها انفسنا حيرى وما عدنا نستطيع معرفة اين نوجه انظارنا ، هل الى اليمين ام الى اليسار ام الى الشمال ام الجنوب؟!!.
ففي الواقع لقد وجدنا المصائب في كل جانباصبحنا في بؤرة الخطر لا ندري بأي مصيبة نبدأ!
لقد قال الحبيب في معنى حديثهستتكالب عليكم الامم ،قيل امن قلة نحن يومئذٍ يا رسول الله؟ قال لا ولكنكم غثاء كغثاء السيل!.
صدقت يا حبيبي يا رسول الله ، فأمة المليار لم تعد تدري اين الخلاص؟ ففي كل يوم يلد في صحن مآسيها وليد، ما عادت تعرف كيف تعيد ماضيها التليد؟!.
يجب ان نعود لقضيتنا الرئيسية ، لنعد الى فلسطين الابية، لنلملم شعث امتنا فلا تزال في فلسطين خبايا تحت الركام ، لا يعلم عنها احد إلا الله.
منذ أيام قليلة قتل الجعبري ليفتح ملف جديد، ملف متشبع برائحة الغضب والتهديدات من كلا الطرفين ، فحركة حماس تأبى إلا  أن تكيل الكيل للغاصب وتذيقه طعم جريمته علقماً ، وإسرائيل تعد العالم بأنها ستطهر القطاع من إرهابي القسام.
والمدنيون هم الضحايا دائما .. وما على العالم الا ان يطلع الى نشرات الاخبار ليصله عدد الضحايا من الأطفال والنساء وعدد الجرحى أين وصل؟
وعليه ان يعقد الجلسات ليبحث في الامر ثم ماذا؟ ماذا بعد؟
الشارع الفلسطيني في غزة يشتعل غضباً ، يريد ان يأخذ الثأر ، فهل سيكون هذا إيذانا بعهد جديد؟ أم صفحة دموية تطوى لتنظم إلى سابقاتها من الصفحات؟
فلسطين يا قضية أمة  الإسلام، لا تزال حكايتك تنتظر اليوم الذي ستروى فيهلا يسعنا سوى ان ننظر الى الاحداث بشيء من الترقب ونأمل أن لا يطول هذا الانتظار.
فلسطين يا عشقي الأبدي، سيأتي يوم تضمدين فيه جراحك وجراح الأمة اجمع.
يوم يزحف إليك جيش صلاح الدين .. يوم تكون شعوبنا العربية والإسلامية كقبضة يد واحده.. مجتمعة تحت لواء الإسلام لا غير، جيوش تهز الأرض هزاً.
إلى أن يحين ذلك اليوم .. سنظل نعمل لنرقى بأنفسنا وبتفكيرنا ، لنكون نحن هذا الجيل الذي سيعيد المجد.
لست سوى فرد في هذه الأمة ، لا املك سوى قلمي لأعبر عن أسفي لما يحدث.. لكي أوصل فكري لكل عربي ولكل مسلم غيور على هذه الأمة..
فعندما يصلح كل منا نفسه وعندما نخطط لنصنع غد افضل ..وعندما نتبع كل هذا بالعمل الصادق .. عندها حقا سنستبشر خيراً بشباب الإسلام.
ومع احرف كلماتي أقول في النهاية .. إن غداً لناظره قريب.

ربيع عربي ام أوراق خريف متساقطة




شهد وطننا العربي في الآونة الأخيرة ثورات طافت في أرجائه شمالا وجنوب ، شرقا وغربابتدأت في تونس ولاتزال قائمة حتى اليوم في سوريا.
كانت شرارة الانطلاقة صاعدةً من جو الظلم والجور والعدوانعندما حرم شاب تونسي من لقمة عيشه ، وتم مصادرة مصدر رزقه الأوحد ، فلم يجد حلا غير الانتحار ليلوذ بالفرار من دنيا البشر المليئة بأوحال الفساد القذرة ، وقام بإحراق جسده الذي عانى لسنوات طوال مرارة العوز والحاجه ، وقد كان تصرفه هذا ايذاناً بميلاد عهد جديد ، عهد يرفع لآفة كتب عليها بخط عريض لا للظلم"وتصاعدت الهتافات عاليا تهز الاجواء هزا عنيفاً حرية ، حرية "
فالإنسان قد يضحي بكل ما يملك ولكنه محال أن يضحي بحريته ، في عالم تسود فيه شريعة الغاب ، تلك الشريعة التي باتت مغلفة بغلاف السلام الوهمي!!.
وانتفضت ذرات الوطن العربي بأكمله ، فقد آن الاوان لكي يتم كسر حاجز الصمت المطبق الذي عشعش في المجتمعات سنين مغبرة ، آن الأوان لتتحرك الشعوب وتعلن عن مطالبها التي حرمت منها فيما مضى.
واذا ألقينا نظرة خاطفة للأوضاع الاجتماعية التي كانت سائدةً في المجتمعات العربية قبل اندلاع الثورات ، لرأينا حالاً مؤسفاً حقاً ، فالطبقية واضحه للعيان وفي كثير من مجتمعات الثائرة كانت الطبقة الوسطى مخفيه ان لم تكن متلاشيه تماماً ، كان الفساد الاداري يجول ويصول ضارباً بالقيم الأخلاقية عرض الحائط ، كان الشاب الجامعي يهيم على وجه الارض باحثا عن مكان يحتضن شهادته التي قضى زهرة عمره في تحصيلها وفي رسم طموحاته الكبيرة عليها، باختصار كان الحال مترديا جدا لدرجة ان السكان ما عادوا يجدون غير القبور ليعيشوا فيها!
وبعد أن اشتعلت نيران الغضب في شوارع العالم العربي ، سقطت أنظمة حاكمة في كل من تونس وليبيا ومصر واليمن ، بينما لاتزال النهاية مجهولة في سوريا ، لاتزال ترقد هناك في مرقدها الخفي تنظر للأحداث بعين داميه إلا أن يحسم البشر ما بينهم.
وفي دول أخرى أسفرت تلك الثورات عن إصلاحات اجتماعية واقتصادية وسياسية ، تماشياً مع مطالب الشعوب.
ولكن السؤال الذي يطرح نفسه هنا ، أهو ربيع عربي مزهر كحال كل ربيع ؟أم أن ما يحدث مجرد تساقط أوراق خريف؟
هل ستنجح الشعوب في تحقيق مآربها ؟ والى أي مدى يمكن أن تصل الحكومات الجديدة في قدرتها على ترسيخ الحكم العادل؟
فما خلفته هذه الثورات ليس بالأمر الهين ، المجتمعات تمر الآن بمرحلة ميلاد جديد ، مرحلة تحدي أمام الأنظمة القائمة ، إما أن تثبِت مقامها او تلملم أوراقها وترحل مثل سابقتها فسقوط الأنظمة الفاسدة مجرد خطوة اولى ، أو لنقل طوب الاساس لبناء التغيير، إذ لاتزال الاوضاع غير مستقرة ، لاتزال الهمهمات المتسائلة من هنا وهناك تحوم في الافق الى أين نصل من كل هذا؟ ولعل هناك من اغمض عينيه متنفساً بعمق بعد أن مزق صورة الامس راسماً في مخيلته صورة مثالية لحال مجتمعه بتولي نظام جديد مقاليد الحكم!.
تحتاج الحكومات الجديدة الى خطط تنموية مستديمة جديدة ، تساير التقدم الحاصل في العالم أجمع ، إنها الآن أمام تحدي قوي ، فهي لابد أن تعيد الاستقرار أولاً إذ لاتزال حرارة الثورة في نفوس جموع الشعب ، لابد أن تضع في حسبانها أن شعوبها صارت أكثر وعياً من الامس ، ولابد أن تحتوي هذه الخطط وهذه السياسات الجديدة جميع جوانب المجتمع فلا تركز على جانب دون آخر ، وعليها أن تنظر الى صفحة الأمس نظرة من وعى الدرس ، والى المستقبل نظر تحدي تحمل في طياتها بذور التعقل والفطنة.


لا يسعنا سوى أن ننظر الى الغد بإشراق ، وأن مستقبل جديد سيكون في انتظار الأمة العربية والإسلامية ، فعهد الظلم والطغيان قد ولى بعد أن صحت الشعوب من مرقدها ، لنشيد بأنه كان ربيع عربي ليس كأي ربيع ، ربيع سيدوم أثره في كل الفصول ، لا نريد أن نقول تلك حقبة من الزمن مرت على عالمنا العربي كخريف مقيت أسقط أوراقه وأبقى الأشجار بلا لحاف تتدفئي به، وتعيد بها دورة حياته من جديد.

خرفان المولى





"إن البؤس لا يؤمن بواحات السلم ، انزع له لجامه ستراه ينقض على سعادة الآخرين
وإذا أردت الرهان على وحش دائم ، اختر واحدا من بين المعوزين ، فجأة سيحلم بإمبراطورية غاصة بالمذابح والعاهرات وإن كان يملك جناحين سيرغب في استخلاف الشيطان."

هكذا تحدث ياسمينه خضرا بلسان إمام المسجد في روايته خرفان المولى ، في البداية تعجبت من مسمى الرواية خرفان المولى " !! ولكن من خلال قراءتي لها تكشفت لي حقائق تعكسها أحداث الرواية تحكي عن قضية أمة وليست قرية صغيرة كما تبدوا في الرواية.

فما قاله خضرا أراه ينطبق على ما نشاهده في واقع شعوبنا العربية ، خصوصا وهي تمر الآن في مرحلتها الثورية ، فمن أشعلوا شرارة الثورات بدئوا بتحريك الفقراء ، الضعفاء والبؤساء ، الذين ما إن أمسكوا السلاح بأيدهم حتى بدأت أعمال التخريب والعنف ، واللذين يحركونهم يشاهدون مسرح الأحداث بما يحتويه من مجازر وعنف وعدوان ، دون أن يلحقهم من ذلك سوى الاستمتاع بنشوة السيطرة و القوة الزائفة ويحركهم في ذلك الانقضاض على كرسي السلطة!.

لو تم تطهير العقول من التبعية العمياء ، بحيث لا يصبح الواحد إمعة لأي كان ، سواء لحزب متعصب أو لفرد يتكلم بصوت المجتمع أو الدين ليحقق مصالح فردية بحته ، لسلمت مجتمعاتنا من أشكال الفساد الاجتماعي الذي نراه طاغيا على أوضاع الشرق الأوسطفالفرد حينها سيحكّم عقله فيما يراه صائبا أو ما يجب أن يحظى بالقبول المجتمعي بدل من الخضوع لصناع الرأي، وكأن الرأي بات حكرا على فئة معينة وما على السواد الأعظم سوى الانقياد!.

في حقيقة الأمر كثيرا ما انشغلت بالتفكير في مسألة الإتباع والانقياد ، فبإلقاء نظرة على حال المجتمعات نجد ذلك الصنف من البشر الذين يتمسكون بآراء شخص ما وكأنها لهميستميتون في الدفاع عنها بمجرد أن يتم حشوها في رؤوسهم،وهذا ما ولدّ نوع من التعصب الأيديولوجي وخلق طوائف متنازعة.
عندما حاول العلماء تفسير القيادة وكيف يمكن لقائد أن يؤثر في أتباعه انقسمت محاولاتهم التفسيرية ، بعضهم قال أن أغلب البشر لديهم استعداد لان يكونوا أتباع ولا يرغبون في تحمل المسئولية او تولي زمام أمر ماأما التفسير الآخر قال أن القيادة ظهرت بسبب وجود أفراد لديهم قدرات فطروا عليها تمكنهم من القيادة والتأثير في الآخرين.
إذا ما أردنا إسقاط ما سبق على مجتمعاتنا لمعرفة أي التفسيرين ينطبق عليها سنجد أن الأوضاع الطافية في الوقت الحالي تكشف لنا أن التفسير الأول أكثر بروزا ، السواد في المجتمع مستعد لتلقي الأوامر من قواد الجماعات التي ينتمون إليها ، وقد أشار الباحثين أن الفرد عندما ينتمي إلى جماعة فإنه يقوم بتحقيق أمرين لابد منهما الانتماء والتقبل وهذا ما يدفع الفرد إلى مجاراة الجماعة في ما تتبناه من أراء و أفكار وإن لم يكن مقتنعا بها في بعض الأحيان خوفا من أن يتم رفضه من الجماعة، خصوصا إذا ما كانت هذه الجماعة تشبع حاجات مهمة بالنسبة له.ودور هذه الجماعات يتعاظم عندما تشيع روح القهر الاجتماعي وغياب العدالة الاجتماعية من المجتمعاتلان المستضعفين حينها يكونون في اشد الحاجة لمن يحتوي مطالبهم ويساعدهم على التعبير عنها ، مستعدين مقابل ذلك لأن ينفذوا كل ما يملى عليهم!
"خرفان المولىهو المسمى المناسب الذي رأه الكاتب ملاصقا لهذا النوع من البشر الذين نطلق عليهم ب الإمعة ". حيث ينقاد البشر للهاوية لا لشيء سوى انهم يخافون من البقاء في معزل عن القطيع وإن كان ذلك القطيع يقوده راعيه نحو الهاوية!

الجمعة، 25 أكتوبر 2013

رسائل في ورقة مهملة






عندما كنت في المدرسة كنت اقوم بحركة طفولية  ،  كنت كلما وجدت ورقة ممزقة ومرمية على الأرض ألتقطها لأقرأ ما فيها ..
في الحقيقة أشعر أن هناك علاقة ود بيني وبين الورق ، ولعل هذا قد يصفح عن فضولي ذاك .

اليوم وبعد مرور سنوات قمت بالفعل ذاته .

ورقة ملاحظات برتقالية اللون ، مطوية بشكل منظم ، وجدتها في زاوية غريبة . ليست مكانا يمكن ان تجد فيه مثلها .
 رؤيتها حركت تلك الرغبة في داخلي ، إلتقطها وفتحتها ثم رحت أقرأ ما حوته .

كان فيها مجموعة من الاعمال التي ترغب كاتبتها في تنفيذها في اليوم التالي . كانت قد نوت الاستيقاظ في وقت السحر لتقرأ اذكار الصباح وتذكر الله ..
1- الدرس الاول هنا ، والذي امليته على نفسي ( ذكر الله خير فاتحة نستقبل به  يوم جديد وكل عمل نقوم به )

ثم دونت صاحبتنا المجهولة  عملها التالي وهو : إيقاظ زميلاتها لصلاة الفجر . قد يبدو هذا امر عادي جدا بالنسبة للكثيرين . ولكني في تلك اللحظة غبطت صاحبتنا لنيتها تلك ، أي أجر ستنالة من قيامها بهذا !! 

2- الدرس الثاني : ( لاتحقر من المعروف شيء ، لا تدري بأي عمل سيغفر الله لك ).

والعمل الثالث الذي دونته هو المذاكرة ، كتبت تقول : " غدا سيكون يوما للمذاكرة وللجد والاجتهاد في سبيل العلم ونصرة الدين ونفع الأمة الإسلامية ."

حقيقة وقتها وقفت أحدق في الورقة الصغيرة بإعجاب . وجود مثل هذا التفكير ، مثل هذه الاهداف هو ما نحتاج اليه . هذا درس رائع آخر .
3- لماذا أتعلم ؟ لماذا أعمل ؟ ، يجب أن أسأل نفسي هذا وافكر مليا قبل الاجابة . ( ربط العلم والعمل بهدف أسمى واخلاص النية فيه سيجبلب لنا التوفيق من الله ).


هي دروس صغيرة ، لكن وقعها في نفسي كان كبيرا . لذا أحببت أن أنقلها لكم . ولصاحبتنا المجهولة أقول : ممتنة لك لهذه الرسالة التي استلمتها منك بدون قصد . ورقتك الضائعه علمتني الكثير ، فلك بعد الله كل الشكر ^_^ 

الثلاثاء، 10 سبتمبر 2013

"غيوم رمادية من صنع البشر!! "







 وقفة (1)..

 يكثر في مواقع التواصل الاجتماعي هذه الأيام ذلك الصنف من البشر الذي يتشح بوشاح الحزن. ويثبّت ربطة  ياقته السوداء بإحكام حول عنقه  ، كأنه قيد ثقيل من الصعب أن ينفك عنه !   البعض تكاد لا ترى بين سطورهم عبارة تنطق بالفرح.. أو صورة بلون الربيع..   أبيات أشعارهم تقطر دمعاً ، لا اعلم إن كانت دموع صادقة أم مجرد دموع تماسيح.   كل ما اعلمه انهم لوثوا الأسطر بلون قاتم..واشعلوا جوا كئيبا .جو بلون الرماد..كتلك الغيوم المخيفة التي نراها في سمائنا . غير أن الفرق بينهما  هو أن غيوم السماء مهما أشعلت فتيل الخوف لدى البعض ، إلا أن دواخلهم قد تستبشر خيرا بما ستحمله من خير بإذن ربها.
   ولكن أي خير تبعثه تلك الأدخنة المتصاعدة من عمق السطور ؟!

   وقفة (2)..

لست هنا اسخر من الحزن أو المحزونين ، كلا والله فما سلمت الدنيا لأحد من الكدر.   لكني أعيب على أولئك الذين سمحوا لطيور الحزن المهاجرة أن تعشش في رؤوسهم ،وقد تنتقل فِراخُها إلى غيرهم!     الحزن طاقة تعطل ملكات التفكير لدى الإنسان ، تشغله بما لن يعود عليه بنفع ولا بفائدة .. لذا كم هو مؤسف هذا الذي نراه في شبابنا.. هذا الاستسلام الواضح أمر مشين.   بل لا  يليق بطاقة كالحزن أن تتغلب على الآلاف من  الطاقات التي حباها الله للإنسان ..  فتسحقها وتخمدها!.
 وفي التاريخ عبرة لمن يعتبر.  فما انهزمت جيوشنا في مواقع كثيرة إلا عندما تفشي  الحزن في نفوس الشباب خاصة . وتمكن من قهرها ، وهو حزن لا يستحق! .
ولم يرد الحزن في القرآن إلا  منهيا عنه ، فالله لا يريدنا أن ننهزِم بهذا الشعور .يريد لخلفاءه في الأرض أن يكونون أقوى .لعلمه سبحانه بآثار الحزن  على الفرد وعلى المجتمع عندما تمتد شبكات الحزن عليه.   كقوله تعالى للمؤمنين "...ولا تهنوا ولا تحزنوا وانتم الأعلون ". ومخاطبا مريم عليها السلام "فناداها من تحتها ألا تحزني..." وفي قصة موسى عليه السلام: "ورجعناه لأمه كي تقر عينها ولا تحزن... "
  أنحزن والله أمرنا بأن لا نفعل ؟ 

 وقفة(3)..

  هناك من يجعل من اللفظ الحزين ديدن له ، حتى وان لم يكن هو كذلك..  يرفل في نعم كثيرة ولكن لأنه يعاني من أمر بسيط تراه ينسى كل النعم ويعلن للعالم اجمع بأنه ذو حظ تعس!!  عجبا كيف يستقيم هذا الحال ؟ كيف للبعض أن يصل لهذه الدرجة من نكران النعم!  -اسأل الله أن لا نكون منهم-    لقد قال الله جل في علاه "وقليل من عبادي الشكور " أفلا نصبر على محنة لا تساوي شيء ونحمد الله لنكون من هذا القليل!    أخاف أن يصيبنا بجحودنا لنعم لله ما أصاب تلك القرية التي حكى لنا الله إنها كانت هانئة مطمئنة يأتيها رزقها من كل مكان ، فلما كفرت بأنعم لله أذاقها الله لباس الجوع و الخوف! .    ذات يوم اشتد بي التفكير في هذا الأمر ، رحت أسائل نفسي "يا ترى لما كل هذا الحزن الجاثم في نفوس البشر ، لما كلما فتحت  موقع اجتماعي أشاهد الكثير  من ذلك النوع الذي تنفر منه حدقتا عيني!  ".   قررت سؤال احدي الأخوات التي نادرا ما كانت عبارات الحزن تغادر تلك المساحة المخصصة للتعبير عن الحالة في برنامج "الواتس أب"
 عن سبب تلك العبارات الحزينة ، ضحكت وقالت مؤكِدة : "لاشيء لكنها تعجبني "!
 تعجبها!!  عجبا هل هناك من يستلذ طعم الحزن! ؟

 وقفة(4)..

 في المقابل هناك دائما أرواح قوية ، لا تعبأ بالمحن ،بل  تنظر إلى كل محنها بأنها منح ربانية وهذا مصدر قوتها.  أسبوعين لي  من التدريب في المستشفى ، رأيت فيهما مريض قضى -و لا يزال - شطرا كبيرا من عمره بين أقسام المستشفى ،ربما لم يرى ما عداها ، نظرا لصعوبة خروجه منه ، تكالبت عليه  أمراضٌ كثيرة  ، الشلل النصفي ،الفشل الكلوي ، صعوبة في  الكلام ، ورغم ذلك والله في ذينك الأسبوعين لم أشاهده إلا مبتسماً ! ، يتكلم بروح لم ترهقها وطأة المرض.. ورغم انه ودع شبابه وهو حبيس ذلك المكان ، واستقبل شيخوخته فيه ، إلا انه كان قويا في نظري ، أقوى بكثير من أولئك المعافين في أجسادهم المرضى في نفسياتهم!  ..
 "سالم" ، هذا هو اسمه ولعل في هذا الاسم خيرا له ، فهو حقا سالمٌ من شبح الحزن الأسود! .
 تحية إكبار لمثل هذه الأرواح.
  إن كنت معافى لا تشكو من شيء فلا يحق لك التذمر ، الصحة نعمة عظيمة لا يشعر بها إلا فاقدها ، ولذا قال الحبيب أنها نعمة مغبون فيها كثير من الناس!.
 وإن لم تقتنع بهذا زر اقرب مستشفى وانظر لحال المرضى ، وقد تتعلم منهم الصمود.. وتتعلم منهم اكثر من هذا "الحمد" لله واهب المنن و الإحسان.

 وقفة (5)...

 لاشيء في هذه الحياة يستحق أن نطيل الحزن عليه..   أحوال الدنيا تتبدل من حال إلى حال ، انت حزين اليوم ؟ إذن ثق بأن الله رحيم وهو لن يدعك تحزن طوال حياتك ، سيأتي فرج منه غداً .  دعونا نشن حملة قوية في وجه هذه الطاقة السلبية التي تنخر بنيان المجتمع إذ توهن قِوى اعظم موارده وهم "البشر ".

ولنسخرها في جانب آخر نقطف فيه الثمار..
  نعم احزن على تقصيرك في حق ربك وجعلها بداية نحو تغيير افضل.
 احزن إن فترت همتك ،وتكاسلتَ عن السير في درب النجاح ، واجعل من هذا الحزن نقطة ثم سطر جديد تعلن فيه بأنك لست مستعد لان تحزن اكثر بسبب إهمالك.
احزن لأجل المظلومين واجعل من حزنك أداة تذكرك بأن تفعل شيئاً لآجلهم . لكي لا تكون ميت الشعور.
ولكن إياك أن تحزن لتتهاوى في حزنٍ أكبر.

  و أخيرا ،، لنقشع تلك الغيوم الرمادية التي أخفت عنا جمال الحياة. فالسماء تبدو أجمل بزرقتها..  أدام الله الأفراح في قلوبكم ،، و ألهمكم الصبر في وجه صرُوف الحياة.. وأمدكم بطاقة لا تُطفئ شُعلتها موجةُ حزنٍ عابر.   

الأربعاء، 4 سبتمبر 2013

أسئلة متزاحمة









سيل من الأسئلة المتزاحمة تعصف بذهني ،، ترحل دفعة وتتولد أخرى..
وبذا يظل موردها ينبض باستمرار..

تحيرني كثيرا ، و أجدني أُسائل ذلك العامل في مصنع الخيال القابع في ذلك الركن المنير أن كان قد تفنن في إخراجها بنفسه.. فالكثير منها تتولد هكذا في لحظة تأمل ،، في لحظة أخال نفسي أعيش في عالمي الذي احب..

تلك الأسئلة المشاكسة بدوامتها التي لا تهدأ . احبها بل أعشقها إذ تعطي للحظاتي اكثر متعة.. ولا انكر كم أني ضحكت تعجبا من بعضها!
هي صديقتي التي أعلنت بعناد أنها ستظل بقربي دائما..

وهل أقدر على جفاء الأصدقاء ؟ لا ، وبكل صدق لا.

في درب السلام ستشرق شمسنا








سأحلم بذلك اليوم الذي أرى فيه أم الدنيا تستبدل ثوب الحزن بثوب يضاهي الربيع جمالاً ،،

وسوريا بجمال الوحدة تعلن للعالم اجمع انه ليس للباطل أية جولة رابحة..

والعراق الجريح يضمد الجروح ويعلي من جديد راية "الله اكبر "ويعود منارة العلم ومنبر العلماء..

وبلاد المغرب قاطبة تعود لها قوة الحق كقوة أمازيغها بالأمس البعيد.
وبلادي كلها من أقصى شرقها إلى أقصى غربها تتوحد ،وينهض من جديد وطن عربي يعيد بناء العروبة ويرجع حقها الذي تخاذل عنه مدعوا ألإصلاح..

وارى بعد هذا كله جيوش تزحف للأقصى الحزين تحمل البشرى معها ، تنادي بصرخة الإباء : لم ننساك يا قضية الأمة.. لم ننس قلبك الموجوع يا فلسطين.

وسأظل احلم بغد مشرق ، فلن يقتل ظلام اليوم يقيني بنصر لله أبداً.